عبد الرحمان هلال

التقنية · التصميم · الحياة
تأملات #51

من يخشى أن يُرى ضعيفا يخفي قوته الحقيقية أيضا

4 يونيو 2027

من يخشى أن يُرى ضعيفا يخفي قوته الحقيقية أيضا

تأملات #51: من يخشى أن يُرى ضعيفا يخفي قوته الحقيقية أيضا

يحرص كثيرون على إظهار وجه واحد ثابت للعالم، صورة من القوة والثبات لا تتزعزع، معتقدين أن أي ظهور للضعف، حتى لو كان طبيعيا وإنسانيا، سيقلل من تقدير الآخرين لهم. هذا الحرص، على منطقيته الظاهرية، يحمل تكلفة خفية لا يلاحظها أصحابه: من يخفي ضعفه باستمرار يضطر أيضا إلى إخفاء جزء كبير من قوته الحقيقية، لأن الإثنين متصلان بطريقة لا يمكن الفصل بينهما بسهولة.

السبب أن القوة الحقيقية لا تظهر إلا في سياق، وهذا السياق يحتاج صدقا كافيا ليكون مفهوما. من يتحدث عن نجاحه دون أن يذكر الصعوبات التي واجهها في طريقه إليه، يقدم صورة مسطحة لا تلهم أحدا فعليا، لأن الإلهام الحقيقي يأتي من رؤية المسافة بين الصعوبة والتجاوز، لا من رؤية النتيجة فقط معزولة عن سياقها. من يخفي الصعوبة يخفي معها أيضا حجم الإنجاز الحقيقي الذي تجاوزها.

هذا ينعكس أيضا على العلاقات الشخصية، حيث يبني الصدق حول اللحظات الصعبة ثقة أعمق من أي صورة مثالية مستمرة. من يشارك أحيانا تعبه أو شكه أو خوفه مع من يثق به، يمنح الآخر فرصة حقيقية ليراه كاملا، لا فقط في أحسن حالاته، وهذا الظهور الكامل، بضعفه وقوته معا، هو ما يبني علاقات تصمد أمام الصعوبات الحقيقية، لا فقط أمام الأوقات السهلة.

هذا لا يعني أن كل ضعف يجب مشاركته مع كل شخص، فالتمييز بين من يستحق هذه المشاركة ومن لا يستحقها مهم وضروري. لكنه يعني أن الإخفاء الكامل، الدائم، لكل أثر للضعف، لا يحمي صورة الإنسان كما يتوقع، بل يجعلها بلا عمق حقيقي، صورة يمكن الإعجاب بها من بعيد، لكن لا يمكن الارتباط بها فعليا، لأن الارتباط الحقيقي يحتاج إلى رؤية إنسان كامل، لا واجهة مصقولة فقط.

من يخفي كل ضعفه يحرم الناس من رؤية قوته الحقيقية، تلك التي وُلدت من تجاوز هذا الضعف نفسه.