حقيبة فاخرة استُخدمت من قبل صاحبتها الأولى، تُباع اليوم بثلثي سعرها الأصلي عبر منصة إلكترونية متخصصة، مصحوبة بشهادة توثق أصالتها. قبل سنوات قليلة، كان هذا النوع من المعاملات يحمل وصمة اجتماعية واضحة في الخليج: شراء سلعة “مستعملة” كان يُنظر إليه كعلامة ضيق مادي لا كخيار ذوقي واعٍ. اليوم، ينمو سوق إعادة بيع السلع الفاخرة في المنطقة بسرعة لافتة، متوقعا أن يصل إلى 780 مليون دولار بحلول 2026، بزيادة تقارب 60% مقارنة بعام 2022 وفق تحليل مجموعة شلهوب الإماراتية المتخصصة في تجارة التجزئة الفاخرة (Business of Fashion, 2026).
سوق خليجي أصغر عالميا لكنه الأسرع نموا محليا
منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تمثل مجتمعة نحو 12% فقط من السوق العالمية لإعادة بيع السلع الفاخرة، وهي حصة صغيرة نسبيا مقارنة بأوروبا وأمريكا الشمالية. لكن المؤشر الأهم ليس الحصة الحالية بل الاتجاه: نحو 44% من المستهلكين الأثرياء في الشرق الأوسط أصبحوا اليوم منفتحين على شراء قطع فاخرة مستعملة، خصوصا الساعات والحقائب اليدوية تحديدا (IMARC Group). منصات متخصصة مثل “ذا لوكشري كلوزيت” و”باي إت ناو” ساهمت في بناء هذه الثقة عبر خدمات توثيق أصالة صارمة، وهو ما ساعد في كسر الحاجز النفسي الأكبر أمام هذا النوع من الشراء: الخوف من الحصول على قطعة مقلدة.
حين يصبح “المستعمل” علامة ذوق لا عوز
هذا التحول في النظرة الاجتماعية للسلع المستعملة الفاخرة يعكس تحولا أعمق في تعريف الذوق الرفيع نفسه: امتلاك قطعة نادرة أو توقفت العلامة التجارية عن إنتاجها أصبح يحمل قيمة رمزية أعلى أحيانا من امتلاك قطعة جديدة متاحة للجميع في المتجر. هذا يتقاطع مع صعود موازٍ لثقافة “الفخامة الصامتة” التي تفضل الجودة الخفية على الشعارات الظاهرة؛ فكلا الاتجاهين يعيدان تعريف الفخامة كمعرفة دقيقة يمتلكها المشتري لا كإنفاق ظاهر يراه الجميع.
عائق ثقافي ما زال يبطئ النمو
رغم هذا الزخم، يظل نمو القطاع في المنطقة أبطأ نسبيا من نظيره في أسواق أخرى، ويعزو المحللون ذلك إلى وعي ما زال ناشئا بقيمة الاستدامة، إلى جانب بقايا وصمة ثقافية حول السلع المستعملة لم تختفِ بالكامل بعد، خصوصا بين الأجيال الأكبر سنا. مع ذلك، تشير هيمنة التجارة عبر الهاتف المحمول - التي تمثل أكثر من 47% من نشاط إعادة البيع - إلى أن الجيل الأصغر، الأكثر ارتياحا للتسوق الرقمي والأقل تأثرا بالوصمة التقليدية، هو من سيحدد فعليا ما إذا كان هذا السوق سيتحول من ظاهرة ناشئة إلى ركيزة دائمة في اقتصاد الفخامة الخليجي.