قطة تنام على وسادة مخصصة لها في شقة مهني عازب بالرياض، تملك جدول تطعيمات وطبيبا بيطريا خاصا ونظام غذاء مدروسا. قبل سنوات قليلة، كان اقتناء حيوان أليف داخل المنزل خيارا هامشيا في كثير من الأسر الخليجية. اليوم، تضاعف عدد الحيوانات الأليفة في السعودية أكثر من ثلاث مرات: من 800 ألف حيوان فقط إلى 2.4 مليون خلال فترة قصيرة نسبيا، بينما قفزت قيمة سوق أغذية الحيوانات الأليفة من 90 مليون دولار عام 2020 إلى 137 مليون دولار عام 2023 (PetfoodIndustry).
سوق كامل نشأ حول علاقة عاطفية جديدة
هذا النمو في أعداد الحيوانات ولّد اقتصادا موازيا متكاملا: يقدَّر سوق رعاية الحيوانات الأليفة في السعودية وحدها بـ3.4 مليار دولار لعام 2025، ومن المتوقع أن ينمو بمعدل 5.1% سنويا ليصل إلى 4.8 مليار دولار بحلول 2032 (PS Market Research). هذا السوق لا يقتصر على الطعام، بل يمتد إلى عيادات بيطرية متخصصة، وفنادق مؤقتة للحيوانات أثناء سفر أصحابها، ومستحضرات عناية وحتى تأمين صحي مخصص، في نسخة كاملة من “اقتصاد الرعاية” الذي كان يُخصص تقليديا للأطفال فقط.
القطط تتصدر لكن الكلاب تكسب أرضا بين الشباب
التفضيلات المحلية لها نمط واضح: تشكل القطط نحو 82% من مجموع الحيوانات الأليفة في السعودية، انعكاسا لتفضيل ثقافي راسخ لها مقارنة بالكلاب. لكن الاتجاه يتغير تدريجيا بين الأجيال الأصغر سنا والأسر الحضرية الجديدة، حيث تتزايد شعبية اقتناء الكلاب وسلالات الكلاب الصغيرة تحديدا، مدفوعة بتحولات اجتماعية أوسع: أسر نووية أصغر حجما، ومهنيون عزّاب يعيشون بمفردهم في المدن الكبرى، يبحثون عن رفقة يومية لا تتطلب الالتزامات المعقدة لعلاقة إنسانية أو أسرة تقليدية كاملة.
حين يصبح الحيوان الأليف بديلا اجتماعيا لا رفيقا فقط
يكشف هذا الصعود السريع لاقتصاد الحيوانات الأليفة تحولا اجتماعيا أعمق من مجرد ذوق استهلاكي جديد: في مجتمعات تتأخر فيها سن الزواج وتتقلص فيها الأسرة الممتدة التقليدية التي كانت توفر رفقة يومية مستمرة، يملأ الحيوان الأليف فراغا عاطفيا حقيقيا لشباب يعيشون بمفردهم لفترات أطول من أي جيل سابق. هذا لا يعني بالضرورة أن العلاقة الإنسانية استُبدلت بعلاقة مع حيوان، لكنه يشير إلى أن بنية الحياة اليومية للشباب العربي الحضري تغيرت بما يكفي لجعل رفقة القطة أو الكلب حاجة عاطفية حقيقية، لا مجرد رفاهية استهلاكية عابرة كما كانت تُصنَّف سابقا.