في أبريل 2018، افتتحت أول صالة سينما تجارية في السعودية منذ أكثر من ثلاثة عقود من الحظر الكامل، داخل مبنى في مركز الملك عبدالله المالي بالرياض. لم يكن أحد وقتها يعرف بالضبط كيف سيستقبل جمهور لم يذهب إلى السينما منذ جيل كامل هذه التجربة. اليوم، تتسابق كبرى سلاسل دور العرض العالمية - AMC وفوكس وفي أو إكس وسينيبوليس - على افتتاح صالات جديدة في الرياض وجدة والدمام، ضمن خطة تستهدف افتتاح ما بين 50 و100 دار سينما في المملكة بحلول 2030 (PwC الشرق الأوسط).
جمهور شاب لم يكن له مكان يذهب إليه
ما يجعل السوق السعودي مختلفا عن أي سوق سينمائي ناشئ آخر هو التركيبة العمرية: أكثر من 70% من السكان تقل أعمارهم عن 35 عاما، ما يجعل المملكة من أصغر دول العالم سنا ديموغرافيا. هذا الجيل نشأ بالكامل على منصات البث والمحتوى الرقمي، لكنه لم يعرف أبدا تجربة الذهاب الجماعي إلى صالة سينما محلية. حين فُتح الباب أخيرا، لم يكن الإقبال مجرد فضول عابر بل تعويضا عن غياب طويل: قاعات ممتلئة في عروض الافتتاح الأولى، وطوابير أمام شبابيك التذاكر في مدن لم تعرف هذا المشهد من قبل، وفق تقارير الشركة المشغلة للترفيه في المملكة التي عقدت اتفاقيات مع “سيكس فلاغز” و”ناشونال جيوغرافيك” و”سيرك دو سوليه” و”AMC” لتشغيل منشآت ترفيهية متعددة عبر البلاد.
سينما بلا تراكم تاريخي
يواجه هذا القطاع الناشئ تحديا لا تعرفه أسواق السينما التقليدية: غياب تراكم ثقافي محلي حول تجربة دور العرض نفسها. في أسواق أخرى، تشكلت عادات السينما عبر أجيال - طقوس الذهاب يوم الجمعة، ثقافة النقد السينمائي، صالات تاريخية لها ذاكرة جماعية. في السعودية، كل هذا يُبنى من الصفر في وقت واحد: البنية التحتية، وعادات الجمهور، والمحتوى المحلي، والتوازن بين الأفلام الأجنبية والإنتاج السعودي الناشئ. هذا يجعل نمو السوق سريعا نظريا لكنه هش في جوهره، لأنه يعتمد على استمرار الحماس الأولي أكثر مما يعتمد على عادة راسخة عمرها عقود.
هل يصبح الذهاب إلى السينما عادة أم موضة؟
السؤال الحقيقي الذي يواجه هذا القطاع ليس عدد الصالات التي ستُفتتح، بل ما إذا كانت هذه الصالات ستتحول إلى جزء من الروتين الأسبوعي العادي للعائلات السعودية، أم أنها ستبقى وجهة مناسبات خاصة يُزارها في الأعياد والعطلات فقط. الفارق بين السيناريوهين يحدد ما إذا كانت مئات الملايين المستثمرة اليوم في هذا القطاع ستُثمر عن صناعة سينمائية مستدامة، أم عن بنية تحتية باهظة تنتظر جمهورا لم يتشكل بعد بالكامل.