عبد الرحمان هلال

التقنية · التصميم · الحياة
حوكمة

مال لا يلمس الربا

Abderahmane Hellal · 13 يوليو 2026

شابة تفتح تطبيقا على هاتفها تريد استثمار مدخراتها الأولى، لكنها تتردد أمام كل صندوق استثماري تقليدي تشك في توافقه مع قناعاتها الدينية، حتى تجد تطبيقا يعلن صراحة أن كل عملية فيه تمر عبر هيئة رقابة شرعية متخصصة قبل تنفيذها. هذا النوع من الحلول بات قطاعا اقتصاديا فعليا لا مجرد خدمة هامشية: يصل التمويل الإسلامي الرقمي في السعودية إلى قيمة 120 مليار ريال في 2026، مع تنفيذ 65% من المعاملات المالية الإسلامية في المملكة عبر منصات رقمية، مدعومة بنحو 200 شركة تقنية مالية مرخصة (صقر الجزيرة, 2026).

من فتوى فردية إلى هيئة رقابة مؤسسية

الفارق الجوهري بين هذا النموذج والاستثمار الإسلامي التقليدي هو المأسسة: بدل أن يعتمد المستثمر الفرد على اجتهاده الشخصي أو نصيحة إمام مسجد محلي حول توافق استثمار معين مع الشريعة، توفر هذه التطبيقات هيئة رقابة شرعية متخصصة تفحص كل منتج استثماري قبل عرضه للمستخدم، وتصدر تقارير دورية توثق هذا التوافق. هذا يمنح المستثمر طبقة ثقة مؤسسية لم تكن متاحة بنفس الشكل من قبل، ويحوّل السؤال الديني الشخصي إلى معيار تقني قابل للتحقق ضمن واجهة التطبيق نفسها.

منتجات بديلة تحاكي وظيفة الأدوات التقليدية

بدل الفائدة البنكية التقليدية المحرَّمة، تعتمد هذه المنصات على أدوات كالمرابحة، حيث تشتري المؤسسة المالية السلعة وتبيعها للعميل بهامش ربح معلن مسبقا بدل فائدة متراكمة (بنك سعودي متخصص, 2026)، إلى جانب صكوك استثمارية تمثل ملكية جزئية في أصول حقيقية بدل سندات دين تقليدية. هذه الأدوات ليست جديدة في جوهرها الفقهي، لكن تحويلها إلى منتجات رقمية سلسة يمكن الاشتراك فيها خلال دقائق من الهاتف هو ما يمنحها القدرة على منافسة سرعة وسهولة المنتجات المصرفية التقليدية التي اعتاد عليها المستخدمون.

سوق عالمي يتجاوز حدود المنطقة

هذا النمو ليس محليا معزولا؛ فالأصول المالية الإسلامية عالميا تتجاوز 800 مليار دولار، تمثل السعودية وحدها نحو 28% من إجمالي هذه الأصول عالميا (بت عربي, 2026). هذا يعني أن ما بدأ كحل محلي لمعضلة دينية فردية أصبح صناعة مالية تنافس على المستوى العالمي، وتجذب اهتمام مؤسسات مالية غربية كبرى ترى في هذا القطاع فرصة نمو حقيقية لا مجرد سوق متخصصة صغيرة.

يبقى السؤال معلقا فوق هذا النمو المتسارع: هل تنجح هذه المنصات فعلا في تقديم بديل يحترم جوهر المبدأ الديني الذي تأسست عليه، أم أن بعضها يكتفي بإعادة تغليف أدوات مالية تقليدية بمصطلحات شرعية ظاهرية، بحيث تصبح “الحلال” هنا مسألة تسويقية بقدر ما هي التزام فقهي حقيقي يخضع لرقابة صارمة فعلا؟


قد يعجبك أيضاً

علم وتقنية

بنك بلا فرع

رخّصت السعودية ثلاثة بنوك رقمية محلية بالكامل، من بينها بنك D360 برأسمال 1.65 مليار ريال بمشاركة صندوق الاستثمارات العامة، دون أن يمتلك أي منها فرعا ماديا واحدا يمكن للعميل زيارته. قراءة في كيف تحدت مؤسسات مالية جديدة فكرة أن البنك يحتاج بابا وموظف استقبال ليكون بنكا حقيقيا.

اقرأ المزيد
حوكمة

سبعة ملايين يراهنون على السوق

بلغ عدد المستثمرين الأفراد في سوق الأسهم السعودي نحو 7.28 مليون مستثمر بنهاية الربع الأول من 2026، بارتفاع 520 ألف مستثمر خلال عام واحد، فيما يتوقع رئيس تداول السعودية أن يراوح عدد الطروحات الأولية بين 80 و100 اكتتاب خلال العام. قراءة في كيف تحول سوق الأسهم من نادٍ ضيق للمتخصصين إلى ساحة استثمار شعبية واسعة.

اقرأ المزيد
علم وتقنية

ذهب بلا وزن

أطلقت شركة إماراتية خدمة لشراء وبيع الذهب رقميا بحد أدنى يبدأ من عشرة دراهم فقط، وأصبح بإمكان المستثمرين حيازة كسور تصل إلى 0.1 جرام مخزنة في خزائن مؤمنة. قراءة في كيف تحول المعدن الذي ورثته الأجيال كحلي ملموسة إلى رقم يتغير على شاشة هاتف.

اقرأ المزيد