عبد الرحمان هلال

التقنية · التصميم · الحياة
حوكمة

سبعة ملايين يراهنون على السوق

Abderahmane Hellal · 13 يوليو 2026

موظف في أوائل الثلاثينيات كان يعتبر سوق الأسهم مجالا معقدا يخص أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة فقط، يفتح اليوم تطبيقا على هاتفه ليكتتب في طرح جديد بمبلغ لا يتجاوز راتب أسبوع واحد. هذا التحول في السلوك الاستثماري الشعبي بات ظاهرة موثقة بالأرقام: بلغ عدد المستثمرين الأفراد في الشركات المدرجة بسوق الأسهم السعودي نحو 7.28 مليون مستثمر بنهاية الربع الأول من 2026، بارتفاع 520 ألف مستثمر على أساس سنوي (أرقام, 2026)، فيما توقع الرئيس التنفيذي لتداول السعودية محمد الرميح أن يراوح عدد الطروحات بين 80 و100 اكتتاب خلال العام بين السوقين الرئيسة والموازية “نمو” (جريدة الرياض, 2026).

من استثمار نخبوي إلى سلوك ادخاري شعبي

لعقود، ارتبطت صورة المستثمر في سوق الأسهم بشخص يملك خبرة مالية متخصصة ورأس مال كبير نسبيا، بينما كان صغار المدخرين يفضّلون أدوات ادخار تقليدية أبسط كالحسابات البنكية أو شراء الذهب. تسهيل الوصول عبر تطبيقات وساطة رقمية بسيطة، مع حملات توعية مالية أوسع، كسر هذا الحاجز التقليدي: أصبح بإمكان أي شخص فتح محفظة استثمارية والمشاركة في اكتتاب عام خلال دقائق، دون الحاجة لزيارة مكتب وساطة أو التعامل مع أوراق معقدة كما كان الحال سابقا.

طروحات متزايدة تغذي شهية مستمرة

الزخم المتصاعد في عدد الطروحات الأولية الجديدة يغذي بدوره هذا الإقبال الشعبي: كل اكتتاب جديد يحصل على تغطية إعلامية واسعة، وغالبا ما يحقق أرباحا سريعة للمكتتبين الأوائل في الأيام الأولى من التداول، ما يخلق حلقة تعزيز ذاتية تجذب مزيدا من المستثمرين الجدد لكل طرح لاحق أملا في تكرار نفس النجاح السريع. هذا النمط يشبه جزئيا سلوك المقامرة قصيرة الأمد أكثر من الاستثمار طويل الأمد المدروس، حتى لو كان الأصل المُستثمر فيه سهما حقيقيا في شركة قائمة فعليا.

مخاطرة حقيقية خلف حماس شعبي

الإقبال الواسع على الاكتتابات لا يعني بالضرورة أن كل مستثمر جديد يفهم فعليا طبيعة المخاطرة التي يدخل فيها؛ فسوق الأسهم، خلافا لحساب ادخار تقليدي، يمكن أن يخسر المستثمر فيه جزءا من رأس ماله فعليا إن تراجع سعر السهم بعد الاكتتاب. حماس الانتشار الشعبي والتغطية الإعلامية الإيجابية المستمرة قد يخفي أحيانا هذه المخاطرة الحقيقية عن مستثمر جديد دخل السوق أساسا بدافع مواكبة موجة عامة، لا بناء على تحليل مالي مستقل لقدرته على تحمل خسارة محتملة.

يبقى السؤال معلقا فوق هذا النمو المتسارع في عدد المستثمرين الأفراد: هل يعكس هذا الإقبال الواسع نضجا ماليا حقيقيا لدى شريحة واسعة من المجتمع بدأت تفهم أدوات الاستثمار وتديرها بوعي، أم أنه يحمل في طياته مخاطر فقاعة سلوكية جماعية، حيث يكتتب كثيرون لمجرد أن الجميع من حولهم يفعل ذلك، دون فهم كامل لما يمكن أن يخسروه فعليا إن تغير اتجاه السوق؟


قد يعجبك أيضاً

حوكمة

مال لا يلمس الربا

التمويل الإسلامي الرقمي في السعودية يصل إلى قيمة 120 مليار ريال في 2026، مع تنفيذ 65% من المعاملات المالية الإسلامية عبر منصات رقمية مدعومة بمئتي شركة فينتك مرخصة. قراءة في كيف حوّلت تطبيقات الهاتف مبدأ ديني قديم إلى منتج استثماري ينافس البنوك التقليدية على جيل كامل من المدخرين الشباب.

اقرأ المزيد
علم وتقنية

بنك بلا فرع

رخّصت السعودية ثلاثة بنوك رقمية محلية بالكامل، من بينها بنك D360 برأسمال 1.65 مليار ريال بمشاركة صندوق الاستثمارات العامة، دون أن يمتلك أي منها فرعا ماديا واحدا يمكن للعميل زيارته. قراءة في كيف تحدت مؤسسات مالية جديدة فكرة أن البنك يحتاج بابا وموظف استقبال ليكون بنكا حقيقيا.

اقرأ المزيد
مجتمع

نجم بثمن مدينة

صيف 2026 يشهد ميركاتو تاريخيا للدوري السعودي مع أسماء مثل محمد صلاح وفينيسيوس جونيور وروبرت ليفاندوفسكي ضمن صفقات وُصفت بـ"مشروع المليار يورو"، في تحول من جذب النجوم المنتهية صلاحيتها إلى استقطاب استراتيجي للنخبة العالمية. قراءة في كيف يعيد المال تشكيل خريطة كرة القدم العالمية من الرياض.

اقرأ المزيد