عبد الرحمان هلال

التقنية · التصميم · الحياة
تأملات #44

من يحتاج لتفسير نفسه دائما أمام الآخرين لم يفهمها بعد لنفسه

16 أبريل 2027

من يحتاج لتفسير نفسه دائما أمام الآخرين لم يفهمها بعد لنفسه

تأملات #44: من يحتاج لتفسير نفسه دائما أمام الآخرين لم يفهمها بعد لنفسه

هناك فرق دقيق بين مشاركة قرار مع شخص يهمه الأمر، وبين الحاجة المستمرة لتبرير كل خيار أمام كل من يسأل. الأول تواصل صحي يبني علاقة، والثاني علامة على شيء أعمق: شخص لم يصل بعد إلى قناعة كافية بقراره، فيبحث عن هذه القناعة في تعليقات الآخرين، يكررها وكأنه يحاول إقناع نفسه من خلال إقناعهم، لا العكس.

من يلاحظ نفسه يشرح قرارا بسيطا، مثل اختيار مهنة أو طريقة حياة، بإصرار وتفاصيل كثيرة لأشخاص لا علاقة مباشرة لهم بالأمر، قد يكون في الحقيقة يخاطب نفسه أكثر مما يخاطبهم. كل تفصيل إضافي في التبرير هو محاولة لإغلاق ثغرة شك داخلية، وكل سؤال من الطرف الآخر يفتح هذه الثغرة من جديد، فيستمر دوران الشرح دون أن يصل أبدا إلى راحة حقيقية، لأن المشكلة لم تكن في فهم الآخر أصلا، بل في فهم الذات.

من يصل إلى قناعة داخلية حقيقية بقراره لا يحتاج لشرح طويل، فجملة بسيطة تكفيه: “هذا ما اختاره لنفسه”، دون حاجة لإضافة أدلة وتفاصيل لإقناع من لا يحتاج إقناعه أصلا، لأن قراره لا يتأثر برأيه بداية. هذا لا يعني تجاهل تساؤلات الآخرين بفظاظة، بل التعامل معها بهدوء يكفي للرد دون الانجراف في دفاع مطول لا ينتهي.

من المفيد، حين يجد الإنسان نفسه يكرر شرح قرار معين لأكثر من شخص بنفس الحماس الدفاعي، أن يسأل نفسه سؤالا صادقا: هل أحاول إقناعهم، أم أحاول إقناع نفسي؟ الجواب الصادق على هذا السؤال غالبا يكشف أن الشرح المتكرر ليس عن الآخرين، بل عن شك داخلي لم يُحل بعد، ويحتاج وقتا للتفكير الهادئ أكثر من حاجته لمزيد من الكلام.

حين تشرح قرارك لأكثر من ثلاثة أشخاص بنفس الحماس، تأكد من أنك لا تحاول إقناع نفسك بدلا منهم.