عبد الرحمان هلال

التقنية · التصميم · الحياة
مجتمع

دخان بلا رائحة

Abderahmane Hellal · 15 يوليو 2026

لا رائحة تعلق بالملابس، لا سعال يلفت انتباه الوالدين، ولا حاجة للخروج إلى الشرفة كما كان يفعل المدخنون التقليديون. هذا بالضبط ما جعل السجائر الإلكترونية تنتشر بصمت بين المراهقين والشباب العرب أسرع من أي جيل تدخين سابق. الأرقام السعودية مثيرة للقلق حين تُقارَن بالفئات العمرية: تتراوح نسبة انتشار التدخين الإلكتروني بين 7.2% بين طلاب الجامعات وترتفع بشكل صادم إلى 79.8% بين الشباب من سن 18 إلى 30 عاما، بمتوسط عام يقارب 36.6%، فيما سُجّل نحو 202 ألف مستخدم للتدخين الإلكتروني في المملكة خلال 2024 (Cureus).

قانوني تماما، لكن بلا رقابة حقيقية

خلافا لما قد يتصوره كثيرون، لا يوجد حظر شامل على السجائر الإلكترونية في السعودية أو الإمارات؛ فهي منتج قانوني مسموح باستيراده وبيعه وشرائه عبر الإنترنت وفق ضوابط تنظيمية محددة. في الإمارات تحديدا، رُفع الحظر الكامل عام 2019، ويُشترط اليوم حد أدنى لعمر الشراء يبلغ 18 عاما، مع اقتصار البيع في بعض الإمارات على الصيدليات المرخصة ومتاجر التدخين الإلكتروني المعتمدة (Chemnovatic). لكن هذا الإطار التنظيمي، رغم وجوده على الورق، يصطدم بواقع تطبيق ضعيف: يسهل نسبيا على قاصر الحصول على الجهاز عبر منصات بيع إلكترونية لا تتحقق بدقة من العمر، أو عبر أصدقاء أكبر سنا يشترون نيابة عنه.

سيجارة تبدو تقنية لا رذيلة

جزء من جاذبية السجائر الإلكترونية بين الشباب لا علاقة له بالنيكوتين نفسه بقدر ما يتعلق بالتصميم والتسويق: أجهزة أنيقة بألوان زاهية ونكهات فاكهية أو حلوى، تُسوَّق أحيانا كمنتج تقني عصري أقرب لسماعة لاسلكية منه لسيجارة تقليدية محاطة بوصمة اجتماعية وصحية معروفة. هذا التصميم المتعمد يفصل نفسيا بين “السيجارة الإلكترونية” و”التدخين” في ذهن كثير من المستخدمين الشباب، رغم أن كليهما يحمل نفس مادة النيكوتين المسببة للإدمان، وإن اختلفت طريقة الاستنشاق وبعض المركبات الكيميائية المصاحبة.

متى يتحول المنتج “الأقل ضررا” إلى بوابة جديدة؟

يبقى الجدل العلمي مفتوحا حول ما إذا كانت السجائر الإلكترونية فعلا أداة أقل ضررا لمدخنين بالغين يحاولون الإقلاع عن التدخين التقليدي، أم أنها أصبحت في الممارسة الفعلية بوابة إدمان جديدة لجيل لم يدخن السجائر التقليدية أصلا. الأرقام المرتفعة بين فئة الشباب تحديدا تشير إلى أن المنتج الذي رُوّج له أحيانا كبديل صحي أكثر أمانا، قد يكون في الواقع يخلق فئة جديدة كاملة من المدخنين الشباب الذين ما كانوا ليدخنوا لولا غياب الرائحة والوصمة الاجتماعية المصاحبة للسيجارة التقليدية.


قد يعجبك أيضاً

مجتمع

صالة لا تُغلق أبدا

سوق الأندية الرياضية في السعودية يقترب من 1.74 مليار دولار، مدفوعا بصالات تفتح أبوابها 24 ساعة دون موظف استقبال. قراءة في كيف يعيد نموذج «الصالة الذكية» تشكيل علاقة الشباب الخليجي بالرياضة، وقتها، وحتى وحدته.

اقرأ المزيد
حضارة

صقر بثمن سيارة

16 ألف صقر يملكها هواة الصيد في السعودية وحدها، وجوائز مهرجان الملك عبدالعزيز للصقور تتجاوز 10 ملايين دولار. قراءة في كيف تحولت هواية الصيد بالصقور من تراث بدوي متوارث إلى صناعة سياحية واستثمارية عالمية.

اقرأ المزيد
علم وتقنية

محفظة بلا نقود

تجاوزت نسبة المدفوعات الإلكترونية 70% من إجمالي معاملات نقاط البيع في السعودية، بينما شكّلت المدفوعات الحكومية أكثر من 99% إلكترونيا. قراءة في كيف اختفت النقود الورقية من التعاملات اليومية دون أن يعلن أحد نهايتها رسميا.

اقرأ المزيد