قبل عام 2018، لم يكن هناك دوري نسائي رسمي لكرة القدم في السعودية، ولا حتى إطار قانوني واضح يسمح بوجوده. اليوم، تتنافس عشر فرق في دوري السيدات الممتاز السعودي، ينقل مبارياتها إعلاميا تحالف “إم بي سي” عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكمله للمرة الأولى في تاريخ البطولة، بعد إغلاق القناة الرياضية السعودية “SSC” في أكتوبر 2025 ونقل حقوق البث إليه للموسمين 2025-2026 و2026-2027 (Arab News, 2026).
من الصفر إلى مئات اللاعبات في سنوات قليلة
الأرقام التي توثق هذا الانطلاق أقرب إلى قفزة منها إلى نمو تدريجي: عدد اللاعبات المسجلات رسميا، وأعداد الأندية والحكام والطاقم الفني، تضاعف تقريبا خلال عامين فقط، بينما سجل عدد المدربات المعتمدات نموا بلغ 800% خلال الفترة نفسها (تقرير صعود كرة القدم النسائية, 2026). على المستوى الشعبي، بلغ عدد الفتيات المشاركات في دوريات كرة القدم المدرسية نحو 77 ألف لاعبة، وهو رقم يعكس أن التوسع لا يقتصر على المستوى الاحترافي النخبوي فقط، بل يمتد إلى قاعدة عريضة من الأطفال والمراهقات اللواتي أصبح لديهن اليوم مسار واضح يمكن أن يسلكنه إن أردن الاحتراف لاحقا، وهو ما لم يكن متاحا إطلاقا قبل بضع سنوات.
دوري بدأ محليا وانتهى بلاعبات من عشرين جنسية
النمو لم يبقَ حبيس الحدود المحلية: يلعب اليوم في دوري السيدات السعودي 60 لاعبة أجنبية من 20 جنسية مختلفة، ما يمنح البطولة طابعا تنافسيا واحترافيا أقرب لما تشهده الدوريات الأوروبية الناشئة. في نوفمبر 2025، أصبحت اللاعبة المغربية غزلان الشبّاق، لاعبة نادي الهلال، أول لاعبة من الدوري السعودي النسائي تُدرج ضمن قائمة “فيفبرو” لأفضل لاعبات العالم لعام 2025، في إشارة رمزية قوية إلى أن هذا الدوري الناشئ بدأ يُنظر إليه دوليا كوجهة احترافية حقيقية لا مجرد مشروع محلي رمزي.
استدامة تُختبر بعد زوال الحماس الأولي
يبقى التحدي الحقيقي لهذا الصعود السريع في مرحلته المقبلة: هل ستتحول هذه الأرقام المبهرة إلى بنية مستدامة - قاعدة جماهيرية ثابتة، رعاة تجاريون مستقلون عن الدعم الحكومي المباشر، مسارات احتراف واضحة تبدأ من المدرسة وتنتهي بعقود احترافية محلية ودولية - أم أنها ستبقى معتمدة بالكامل على زخم مبادرات رؤية 2030 وحماسها الأولي؟ الفارق بين السيناريوهين سيحدد ما إذا كانت اللاعبات اللواتي يقفن اليوم على خط البداية سيجدن فعلا مسارا مهنيا كاملا ينتظرهن، أم مجرد نافذة زمنية محدودة قد تُغلق بمجرد أن يتحول الاهتمام الرسمي إلى أولوية أخرى.