عبد الرحمان هلال

التقنية · التصميم · الحياة
مجتمع

نجم بثمن مدينة

Abderahmane Hellal · 13 يوليو 2026

مراهق في نادٍ رياضي بجدة يرتدي قميص لاعب عالمي انضم لناديه المحلي قبل أشهر فقط، لاعب كان قبل عامين هدفا بعيد المنال لأي فريق خارج الدوريات الأوروبية الكبرى. هذا المشهد يتكرر بوتيرة متصاعدة: يشهد الميركاتو الصيفي لعام 2026 ما وُصف بمرحلة انتقال تاريخي للدوري السعودي للمحترفين، من “جذب الأسماء الكبيرة” إلى “الاستقطاب الاستراتيجي” (صحيفة البلاد, 2026)، مع صفقات متوقعة تضم محمد صلاح المنتظر انتقاله للهلال، وفينيسيوس جونيور الذي يواصل الأهلي ضغطه لضمه ضمن ما وُصف بـ”مشروع المليار يورو”، إلى جانب روبرت ليفاندوفسكي وباولو ديبالا (جول, 2026).

من نهاية مسيرة إلى ذروتها

الفارق الجوهري بين هذه الموجة والموجة الأولى من انتقالات النجوم للدوري السعودي قبل سنوات قليلة هو توقيت الصفقة في مسيرة اللاعب. سابقا، كان الدوري السعودي يستقطب أساسا لاعبين في أواخر الثلاثينيات من عمرهم، اقتربوا من نهاية مسيرتهم الاحترافية في أوروبا وقبلوا الانتقال كمحطة أخيرة مربحة ماليا. اليوم، تشمل الصفقات لاعبين ما زالوا في ذروة مستواهم الفني، ما يعني أن الدوري لم يعد يشتري “الاسم” بعد أن خفت بريقه، بل يشتري “الأداء” وهو في أعلى نقطة له، وهو تحول يغيّر فعليا الترتيب التنافسي لكرة القدم العالمية.

استثمار رياضي بمنطق الدولة لا النادي

هذه الصفقات لا تُموَّل بمنطق الأندية التجارية التقليدية التي تعتمد على عوائد التذاكر والرعايات والبث التلفزيوني لتغطية تكاليفها. إنها استثمار سيادي يهدف لتحقيق أهداف أوسع من مجرد الفوز ببطولة محلية: بناء علامة عالمية للبلد المضيف، وجذب سياحة رياضية، وخلق صناعة ترفيهية محلية متكاملة حول الرياضة. هذا يفسر لماذا يمكن للدوري السعودي أن يدفع مبالغ تتجاوز منطقيا القيمة السوقية “الطبيعية” للاعب في سياق دوري تجاري بحت، لأن العائد المقصود هنا لا يُقاس فقط بالمقاييس المالية التقليدية لكرة القدم.

أثر يتجاوز الملعب

تأثير هذه الموجة يمتد إلى ما هو أبعد من نتائج المباريات: ملايين المراهقين العرب يتابعون اليوم لاعبين عالميين في دوري يتحدث بلغتهم ويقام في مدنهم، ما يخلق جيلا جديدا من المشجعين يربط حلم الاحتراف الرياضي بملاعب محلية لأول مرة، لا بأندية أوروبية بعيدة كانت دائما الحلم الوحيد المتاح للطموح الكروي العربي.

يبقى السؤال معلقا فوق كل هذا الإنفاق الضخم: هل يبني هذا الاستثمار فعلا بنية تحتية رياضية عربية مستدامة تنتج مواهب محلية جديدة على المدى الطويل، أم أنه يبقى استعراضا مكلفا لاستقطاب نجوم صنعتهم أنظمة تدريب أوروبية أخرى، دون أن يترك أثرا حقيقيا على قاعدة اللعبة الشعبية في الملاعب الترابية الصغيرة؟


قد يعجبك أيضاً

مجتمع

لاعبات على خط البداية

عدد اللاعبات المسجلات في السعودية تضاعف تقريبا خلال عامين فقط، وقفز عدد المدربات 800%، بينما نقلت قناة إم بي سي الدوري النسائي للمرة الأولى إلى الشرق الأوسط بأكمله. قراءة في الصعود السريع لكرة القدم النسائية السعودية بعد غياب طويل.

اقرأ المزيد
علم وتقنية

بنك بلا فرع

رخّصت السعودية ثلاثة بنوك رقمية محلية بالكامل، من بينها بنك D360 برأسمال 1.65 مليار ريال بمشاركة صندوق الاستثمارات العامة، دون أن يمتلك أي منها فرعا ماديا واحدا يمكن للعميل زيارته. قراءة في كيف تحدت مؤسسات مالية جديدة فكرة أن البنك يحتاج بابا وموظف استقبال ليكون بنكا حقيقيا.

اقرأ المزيد
حوكمة

مال لا يلمس الربا

التمويل الإسلامي الرقمي في السعودية يصل إلى قيمة 120 مليار ريال في 2026، مع تنفيذ 65% من المعاملات المالية الإسلامية عبر منصات رقمية مدعومة بمئتي شركة فينتك مرخصة. قراءة في كيف حوّلت تطبيقات الهاتف مبدأ ديني قديم إلى منتج استثماري ينافس البنوك التقليدية على جيل كامل من المدخرين الشباب.

اقرأ المزيد