تأملات #20: انتظار اللحظة المثالية شكل آخر من التسويف
نقول لأنفسنا إننا لسنا جاهزين بعد، أن الوقت غير مناسب الآن، أن الأمر سيكون أسهل بعد أن تستقر ظروف معينة لا نملك سيطرة كاملة عليها. هذا الانتظار يبدو حكمة، نوعا من التخطيط الجيد، لكنه في أغلب الحالات قناع آخر للتسويف، أكثر إقناعا فقط لأنه لا يبدو كذلك.
الفرق بين التسويف الواضح والانتظار المقنّع أن الأول يشعر صاحبه بالذنب، أما الثاني يشعره بالحكمة، وهذا ما يجعله أخطر وأطول عمرا. من يقول “سأبدأ المشروع غدا لأنني متعب اليوم” يعرف أنه يسوف، أما من يقول “سأبدأ حين يتوفر الوقت الكافي لفعله بشكل صحيح” قد يكرر هذه الجملة لسنوات دون أن يشعر أنه يتجنب شيئا، لأن الجملة نفسها تبدو منطقية في كل مرة يقولها.
المشكلة الأعمق أن “اللحظة المثالية” لا تأتي عادة من فراغ، بل تُصنع من فعل سابق غير مثالي. الكاتب الذي ينتظر الإلهام ليكتب نادرا ما يجده، لكن الذي يكتب فقرة ضعيفة كل يوم يجد نفسه، بعد أسابيع، يملك مادة يمكن تحسينها، وهذا أفضل بكثير من صفحة بيضاء منتظرة لحظة لن تأتي. اللحظة المناسبة، إن وُجدت، هي غالبا نتيجة الفعل المتراكم لا سببه.
من يفحص خياراته بصدق يجد أن أغلب “الانتظار من أجل الظروف المثالية” هو في الحقيقة خوف من بدء شيء قد لا ينجح من المرة الأولى، وانتظار ظروف مثالية يمنح راحة مؤقتة من مواجهة ذلك الخوف، دون أن يحله فعلا.
الظروف المثالية لا تسبق العمل الجيد، هي غالبا ما يصنعه العمل الجيد بعد أن يبدأ ناقصا.